السيد محمد باقر الصدر

96

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

وهناك من يذهب من العلماء - كصاحب الكفاية رحمه الله « 1 » - إلى أنّ النسبة التي تدلّ عليها « بعتُ » في حال الإخبار و « بعتُ » في حال الإنشاء واحدة ، ولا يوجد أيّ فرقٍ في مرحلة المدلول التصوّري بين الجملتين ، وإنّما الفرق في مرحلة المدلول التصديقي ؛ لأنّ البائع يقصد بالجملة إبراز اعتبار التمليك بها وإنشاء المعاوضة عن هذا الطريق ، وغير البائع يقصد بالجملة الحكاية عن مضمونها ، فالمدلول التصديقيّ مختلف دون المدلول التصوّري . ومن الواضح أنّ هذا الكلام إذا تعقّلناه فإنّما يتمّ في الجملة المشتركة بلفظٍ واحدٍ بين الإنشاء والإخبار ، كما في « بعتُ » ، ولا يمكن أن ينطبق على ما يختصّ به الإنشاء أو الإخبار من جمل . فصيغة الأمر - مثلًا - جملة إنشائية ولا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث ، وإنّما تدلّ على طلب وقوعه ، ولا يمكن القول هنا بأنّ المدلول التصوريّ ل « افعل » نفس المدلول التصوّري للجملة الخبرية ، وأنّ الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط . والدليل على عدم إمكان هذا القول : أنَّا نحسّ بالفرق بين الجملتين حتّى في حالة تجرّدهما عن المدلول التصديقي وسماعهما من لافظٍ لا شعور له . الدلالات التي يبحث عنها علم الأصول : نستطيع أن نقسّم العناصر اللغوية من وجهة نظرٍ اصوليةٍ إلى عناصر مشتركةٍ في عملية الاستنباط ، وعناصر خاصّةٍ في تلك العملية . فالعناصر المشتركة هي : كلّ أداةٍ لغويةٍ تصلح للدخول في ايِّ دليلٍ مهما كان نوع الموضوع الذي يعالجه ذلك الدليل ، ومثاله : صيغة فعل الأمر ، فإنّ بالإمكان

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 27